تحول الشركات العائلية الناجحة إلى شركات مساهمة :

النظام الجديد للشركات يعطي مرونة أكثر في ممارسة العمل التجاري ، مشيرا إلى أن النظام السابق كان فيه عقبات خاصة فيما يتعلق بشركات المساهمة والتشغيل وتكوينها ، حيث كانت الشركات المساهمة المقفلة في النظام السابق من أساسيات الحفاظ على الكيانات خاصة فيما يتعلق بالكيانات العائلية أو الشركات العائلية لضمان استمراريتها .

وإن النظام السابق وضع حدا أدنى مكونا من خمسة أشخاص وهناك شركات ممن لديهم الرغبة في تحويل كيانات شركات عائلية تضامنية بين شخصين إلى كيان مساهمة مقفلة ، ولا يمكن تحويلها بوجود شريكين ، فكان الحد الأدنى خمسة شركاء فخفضه  النظام الجديد إلى شريكين ، ويمنح النظام الجديد مرونة أكبر في هذا المجال ، خاصة لدى الكثير من الكيانات والشركات العائلية .

من ناحية أخري نظام الشركات الجديد ، يشجع التجار على اتخاذ مسمى الشركة بدلا من المؤسسة عند مباشرة نشاطاتهم التجارية ، وذلك بتقليص عدد الشركاء في الشركة المساهمة ليصبح شريكين بدلا من خمسة ، ويخفض الحد الأدنى لرأس مال الشركة المساهمة ليصبح خمسمائة ألف ريال بدلا من مليونين ريال ، ويساعد الشركات لتحقيق الأهداف المنشودة للاستثمار الوطني ، ويشجع استثمارات رواد الأعمال في المنشآت الصغيرة والمتوسطة ، ويحقق التنوع الاقتصادي المطلوب من خلال تسهيل الشروط اللازمة لبناء شركات مساهمة دون أي معوقات ، ويساهم في زيادة عدد الشركات بالمملكة مما يساعد على إيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين ويدعم دور القطاع الخاص في مكافحة البطالة ، ويوفر فرص عمل مناسبة للشباب السعودي.

ونظام الشركات الجديد يهدف إلى تنظيم القطاع الخاص المتمثل في الشركات المساهمة بالمملكة ويدعمه ؛ ما يحقق فوائد كبيرة لكافة الأطراف ، موضحا أن المملكة لم تتوان دائما عن دعم القطاع الخاص على جميع الأصعدة كأحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني ، منوها إلى أن قطاع الأعمال بحاجة ماسة إلى مثل هذه الإجراءات التي تضمن التخفيف والتسهيل في بناء شركات مساهمة بأقل عدد ممكن من الشركاء مما يخفف من حدة الاختلافات في وجهات النظر بين الأعضاء ، و النظام الجديد يوفر بيئة نظامية حاضنة ومحفزة للاستثمار بالمملكة ؛ مما يساعد على تعزيز دور الشركات في بناء اقتصاد وطني قوي ، ويشجع استثمارات رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة .

وفي ظل المتغيرات والمستجدات الاقتصادية الدولية وما يقتضية تيار العولمة من فتح الأسواق وتحرير التجارة من قيود الحماية ، بالإضافة إلى انضمام الدول إلى منظمة التجارة العالمية ، فأنه من الطبيعي ان تتعرض الشركات وخاصة العائلية الصغيرة منها أو المتوسطة لمخاطر جدّية تهدد كيانها و استمراريتها ان آجلا أم عاجلا، ولذلك اصبح من الضروري العمل على تطوير الشركات وخاصة العائلية من خلال تحولها كشركات المساهمة ، مما يرفع من قدرتها على مواجهة التحديات الأساسية التي تنجم عن هذه المتغيرات، وكذلك حمايتها من التعثر والانهيار.

وعلى الرغم من ذلك إلا انه يلاحظ بان الشركات العائلية الناجحة لا تبدي اهتماما بذلك ، ولا ترغب في التحول إلى شركات مساهمة .

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن لماذا لا تلجأ الشركات العائلية إلى التحول إلى شركات مساهمة على الرغم مما يوفره هذا الشكل من مميزات. وسوف تتناول هنا أهمية تحول الشركات العائلية الناجحة إلى أشكال قانونية أخرى كشركات مساهمة.

أهمية تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة:

تؤثر الشركات العائلية وخاصة الكبيرة بشكل كبير في مسار الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال ما تقوم به من دور مهم في مجالات عدة، وبالتالي فإن استمراريتها وتطويرها يعتبر في المقام الأول مصلحة وطنية، فأي خلل فيها لا يؤثر في حركة الاقتصاد فقط، بل وفي العاملين والموظفين والمستفيدين من خدمات تلك الشركات.

ومن جهة ثانية وبالإضافة إلى المشاكل التي قد تعاني منها الشركات العائلية والتي من أهمها متوسط العمر القصير ومشاكل الورثة وعدم توافق أسلوب إدارة الشركة مع مراحل نموها وتطورها، توجد هنالك عوامل كثيرة ترجح عدم قدرة الشركات العائلية على الاستمرار بنفس الدرجة من المتانة والأداء الاقتصادي، على سبيل المثال انفتاح السوق ودخول شركات كبيرة منافسة كبيرة ، وبالتالي اصبح من الضروري على أصحاب هذه الشركات إعادة النظر في وضعية شركاتهم عن طريق اتخاذ قرارات إستراتيجية تخدم مصالحها. وحتى تحافظ الشركات العائلية على استقرارها واستمرارها لأمد طويل فمن الأهمية العمل على التحول إلى شركات مساهمة مقفلة تمهيدا للتحول إلى عامة.

آثار ومزايا تحول الشركات العائلية إلى مساهمة “مقفلة” :

هناك العديد من الفوائد والمزايا التي يمكن ان تنجم عن تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة ، والتي تعود بالنفع على الشركات العائلية بشكل خاص والاقتصاد الوطني بوجه عام.

أولا: بالنسبة للشركات العائلية:

  • سهولة توفير السيولة النقدية للشركة، مما يتيح لها القدرة على تمويل خططها التوسعية ومشاريعها الاستثمارية بأقل التكاليف.
  • الحصول على طاقات وقدرات وكفاءات بشرية جديدة.
  • توفير رأسمال صلب قادر على تنفيذ مشاريع ضخمة.
  • تحسين القدرات المالية والإدارية والإنتاجية للشركة، مما يجعلها قادرة على زيادة القدرة التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.
  • حماية الشركة من الانهيار والاختفاء بعد غياب الجيل الأول من المؤسسين وانتقال الملكية إلى الورثة.
  • التخلص من مظاهر الضعف والمحاباة التي قد تظهر في إدارة الشركات العائلية.
  • التمهيد للتحول إلى عامة للتمتع بالحوافز والمزايا التي تمنحها الحكومة لشركات المساهمة العامة.
  • كما أن من أهم فوائد تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة هو أن الشركة ستتمتع بحد أدنى من الرقابة ، عبر تطبيقها لأسس معينة للحوكمة ، فملاكها ستكون أمامهم الجمعيات العمومية للتصويت على بنودها.
  • الحصول على تقييم عادل وشفاف للأسهم
  • تعزيز حضور الشركة محلياً وعالمياً

ثانيا: بالنسبة للاقتصاد الوطني:

  • تطوير الاقتصاد الوطني من خلال توسيع قاعدة الشركات المساهمة وبالتالي توسيع قاعدة الملكية وتنويع الأنشطة، مما يؤدي إلى زيادة الإيرادات والناتج المحلي .
  • تنشيط أداء سوق الأوراق المالية من خلال دخول شركات جديدة، مما سيسهم في تنشيط السوق الأولية، كما سيسهم في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية سواء للقطاع الخاص أو لصغار المستثمرين.
  • خلق كيانات اقتصادية قادرة على تنفيذ مشاريع ضخمة.
  • استقرار سوق العمل من خلال الحفاظ على استمرارية حقوق العاملين بالشركة، بالإضافة إلى توفير فرص عمل جديدة.
  • خفض نسبة البطالة من خلال توفير فرص عمل جديدة تستوعب قدرا كبيرا من العمالة الوطنية.
  • قدرتها على مواكبة التطويرات الاقتصادية في ظل منظمة التجارة الدولية .
  • جذب رؤوس الأموال وإعادة توظيفها في مختلف مجالات الاستثمار وهذا يظهر في الشركات المساهمة العامة . مما يصبح هناك زيادة في التدفقات النقدية وزيادة فرص

آلية تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة:

 المرحلة الأولى: التحول إلى شركة مساهمة مقفلة:

وتعتبر الخطوة الأولى تجاه التحول إلى شركات مساهمة عامة، كما يمكن ان تعتبر كخطوة أولى بالنسبة للشركات العائلية الكبيرة، وهنا أيضا تظل الشركة في ملكية العائلة حيث لا يمكن تحويل الاسهم أو بيعها خارج المجموعة المالكة للشركة إلا وفق خيارات محدودة، ومع هذا الشكل القانوني الجديد يتم التحول من نظام الحصص في رأس المال إلى نظام الاسهم. وهذا يسهم بشكل كبير في عملية تهيئة أفراد العائلة من حيث قدرتهم على التعامل مع نظام الاسهم، بالإضافة إلى التعود على جزء من القوانين المطبقة على الشركات المساهمة.

المرحلة الثانية: التحول من شركة مساهمة مقفلة إلى مساهمة عامة :

          وتعتبر الخطوة النهائية لعملية التحول، حيث يتم طرح اسهم الشركة للاكتتاب العام بعدها يتم إدراجها في سوق الأوراق المالية للتداول، وهنا تتم عملية بيع وتحويل الاسهم بحرية تامة، كما يمكن للعائلة الاحتفاظ بالسيطرة على الشركة وذلك عن طريق الاحتفاظ بأغلبية الاسهم. ويفضل ان لا تقوم الشركات العائلية التي لا تأخذ شكل شركة مساهمة مقفلة بالتحول مباشرة إلى شركات مساهمة عامة إلا بعد ان تثبت قدرا من النجاح ولفترة معقولة وهي في وضعية شركة مساهمة مقفلة.

وختاما تهدف هذه الآلية إلى إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الشركات العائلية وخاصة المتوسطة بالتحول إلى شركات مساهمة عامة، كما تهدف إلى التدرج في تهيئة أصحاب الشركات العائلية حتى يعتادوا على نظم وإجراءات وقواعد شركات المساهمة العامة، ومن ناحية ثانية فان التدرج بالشركة من شكل إلى آخر سوف يساهم وبقدر كبير في ضمان نجاح عملية التحول وتحقيق الأهداف من ورائها.